مجمع البحوث الاسلامية

195

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

فمثلا الإنفاق الّذي يحظى بأهمّيّة بالغة في الإسلام يتجاوز مقدار ثوابه الحدّ المتعارف للعمل الصّالح الّذي هو عشرة أضعاف الحسنة ، ويصل إلى « الأضعاف الكثيرة » أو « سبعمئة ضعف » وربّما أكثر من ذلك . والاستقامة الّتي هي أساس جميع النّجاحات والسّعادات ، ولا تبقى عقيدة أو عمل صالح ولا يستمرّ بدونها ، قد ذكر القرآن لها ثوابا خارجا عن حدّ الإحصاء والحساب . ومن هنا أيضا يتّضح عدم المنافاة بين هذه الآية وبين الرّوايات الّتي تذكر لبعض الأعمال الحسنة مثوبة أكثر من عشرة أضعاف . كما أنّ ما نقرؤه في الآية : 84 ، من سورة القصص في قوله تعالى : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها لا ينافي هذه الآية حتّى نحتاج إلى القول بنسخ الآية ، لأنّ للخير معنى واسعا يتلاءم مع عشرة أضعاف أيضا . ( 4 : 494 ) فضل اللّه : وهذا هو مظهر رحمة اللّه وعدله ، فمن رحمته أن ينمّي في الإنسان دوافع الخير ويشجّعه على التّحرّك سريعا في اتّجاهه ؛ وذلك بمضاعفة ثوابه ، مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ الواحدة فإنّ اللّه يكتب له الثّواب بعشر أمثالها ، فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها لتلتقي عنده في هذا المجال الدّوافع الذّاتيّة بالدّوافع الرّوحيّة ، فإنّ الذّات تتطلّب الكسب والرّبح والفائدة ، كما أنّ الرّوح تتطلّع إلى رضوان اللّه وثوابه ، فيتحقّق للإنسان تنمية دوافع الرّبح بما يتطلّع إليه من الثّواب والرّضوان . ومن عدله أن لا يضاعف العقوبة على السّيّئة ، وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها بل يجزيه عليها بمثلها ، من موقع الاستحقاق لذلك ، فلا ظلم عليه من أيّة جهة كانت ، وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ . ( 9 : 392 ) وجاءت بهذا المعنى : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها . . . وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ النّمل 89 ، 90 و : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ . . . القصص : 84 2 - ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا . . . الأعراف : 95 ابن عبّاس : مكان القحط والجدوبة والشّدّة ، الخصب والرّخاء والنّعيم . ( 133 ) مجاهد : السّيّئة : الشّرّ ، والحسنة : الرّخاء والمال والولد . الطّبريّ ( 9 : 7 ) مكان الشّدّة رخاء . ( الماورديّ 2 : 242 ) مثله الحسن ( الماورديّ 2 : 242 ) ، وقتادة ( الطّبريّ 9 : 7 ) . ابن زيد : بدّلنا مكان ما كرهوا ما أحبّوا في الدّنيا . ( الطّبريّ 9 : 8 ) . الطّبريّ : ثمّ بدّلنا أهل القرية الّتي أخذنا أهلها بالبأساء والضّرّاء ، مكان السّيّئة ، وهي البأساء والضّرّاء . وإنّما جعل ذلك سيّئة ، لأنّه ممّا يسوء النّاس ، ولا تسوءهم الحسنة ، وهي الرّخاء والنّعمة والسّعة في المعيشة . ( 9 : 7 ) نحوه الثّعلبيّ . ( 4 : 264 ) عبد الجبّار : فأضاف تبديل أحدهما بالآخر إليه ؛